سيبويه
459
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
واعلم أن الواو في يفعل تعتل إذ كان قلبها ضمة ولا تقلب ياء ولا يدخلها الرفع كما كرهوا الضمة في فعل ، وذلك نحو البون والعون فالأضعف أجدر أن يكرهوا ذلك فيه ولكنهم ينصبون لان الفتحة فيها أخف عليهم كما أن الألف أخف عليهم من الواو ، ألا تراهم إذ قالوا فعل من باب قلت لم تعتل ، وذلك نحو النّومة واللّومة والضمة فيها كواو بعدها والفتحة فيها كألف بعدها ، وذلك قولك هو يغزوك ويريد أن يغزوك ، وإذا كان قبل الياء كسرة لم يدخلها جرّ كما لم يدخل الواو ضم لان الياآت قد يكره منها ما يكره من الواوات فصارت وقبلها كسرة كالواو والضمة قبلها ولا يدخلها الرفع إذ كره الجر فيها لان الواو قد تكره بعد الياء حتى تقلب ياء والضمة تكره معها حتى تكسر في بيض ونحوها فلما تركوا الجر كانوا لما هو أثقل مع الياء وما هو منها أترك ، وأما النصب فإنه يدخل عليها لان الألف والفتحة معها أخف كما كانتا كذلك في الواو وذلك هذا راميك وهو يرميك ورأيت رميك ويريد أن يرميك ، وإذا كانت الياء والواو قبلها فتحة اعتلت وقلبت ألفا كما اعتلت وقبلها الضم والكسر ولم يجعلوها وقبلها الفتحة على الأصل إذ لم تكن على الأصل وقبلها الضمة والكسرة فإذا اعتلت قلبت ألفا فتصير الحركة من الحرف الذي بعدها كما كانت الحركة قبل الياء والواو حيث اعتلت مما بعدها وذلك قولك رمى ويرمى وغزا ويغزى ومرمى ومغزى ، وأما قولهم غزوت ورميت وغزون ورمين فإنما جئن على الأصل لأنه موضع لا تحرّك فيه اللام وانما أصلها في هذا الموضع السكون ، وانما تقلب ألفا إذا كانت متحركّة في الأصل كما اعتلّت الياء وقبلها الكسرة والواو وقبلها الضمة وأصلهما التحرّك . واعلم أن الواو إذا كان قبلها حرف مضموم في الاسم وكانت حرف اعراب قلبت ياء وكسر المضموم كما كسرت الباء في مبيع وذلك قولك دلو وأدل وحقو وأحق كما ترى ، فصارت الواو هيهنا أضعف منها في الفعل حين قلت يغزو ويسرو لأن التنوين يقع عليها والإضافة بالياء نحو قولك هنىّ ، والتثنية والإضافة إلى نفسك بالياء فلا تجد بدّا من أن تقلبها فلما كثرت هذه الأشياء عليها وكانت الياء قد تغلب عليها لو ثبتت أبدلوها مكانها لأنها أخف عليهم والكسرة من الواو والضمة ، وهي أغلب على الواو من الواو